لا بديل عن لم الشمل ودرأ الفتنة

 

 

يمر الوطنة بمحنة ربما هي الأصعب في تاريخه الحديث:

إن المرحلة الحالية بمرارتها تتطلب أن يتكاتف الجميع من أجل إعلا مصلحة الوطن عامة فوق أي مصالح شخصية.

 

تتطلب أن يؤمن المختلفين أن الوطن لن يبنى إلا بسواعد أبناءه جميعًا إلا من قتلوا أو تسببوا في قتل المدنيين منذ ثورة يناير وحتى الآن، لا فرق في ذلك بين مسئول ومواطن.. القاتل يجب أن ينال جزاءه.

 

تتطلب المرحلة أن يدرك الإعلام دوره المهم في توعية الرأي العام بما يدور من أحداث وتناولها وشرحها وتحليلها وتفسيرها وتقديم نماذج لدول أخرى مرت بتجاربنا ونجحت وأخرى فشلت حتى نتجنب أسباب الفشل.

 

على الإعلام أن يدرك أن الإنحياز هو أول الطريق نحو اللا حل والدخول نفق مظلم لا يعرف متى يدرك له نور، في أوقات الأزمات والصراعات السياسية يجب أن يكون الإعلام بمنأى عن الإنجراف خلف إحدى التيارات المتصارعة.

 

الشباب هم شعلة الحاضر ووقود المستقبل، فمصر سيخخط لها الشاب المهندس وسينقل صورة التحطيط شاب إعلامي ويتواجد معهم شاب إجتماعي يهيئ الناس لتقبل ما يحدث ودعمهم معنويًا ويتواجد بيهم شاب طبيب يعالج من يصاب خلال البناء.

 

إن طلاب العلم كانوا ولا يزالوا وسيظلون وقود التغيير، لا ينبغي تكميمهم، كما ينبغي توعيتهم للطريق الصحيح إن هم ضلوا الطريق. لا ينبغي الزجر دون استماع لهم كما ينبغي دائما تقديم النصح لهم على ألا يكون النصح بتكميم أفواههم ودفن آرائهم، يقول الفيلسوف الفرنسي "إميل زولا": "إن أخرست الحقيقة ودفنتها فسوف تنبت وتنمو".

 

لابد من تخطي المرحلة الراهنة بعملية توافقية يقرها الشعب المصري، فاستمرار الوضع الحالي طويلا في ظل تردي الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية وأوضاع الحريات والتضييق على منظمات المجتمع الوطني ومؤخرًا طردها خارج مصر لم يوفق أوضاعه وفقًا لما ترتضيه وزارة التضامن الإجتماعي إنما هو وضع مؤلم يأتي بالسلب على الوطن والمواطن. فضلا عن حالة الحرب التي تعيشها البلاد.ل

 

ليس إيجابياً أن يكون مكان العلماء وعمداء الكليات والطلاب السجون بينما كلما مشينا في الشوارع قابلنا البلطجية وقطاع الطرق وتجار المخدرات أحرارًا كما أنه ليس مقبول إحداث حالة من الإنفلات وترويع الآمنين.

 

أكثر من عام ونصف مضت والبلاد تعيش حالة من الإنقلات الأمني والأخلاقي وتردي المعيشة وغلاء الأسعار ولم يعد الرجل يأمن نفسه في بيته. لابد من البحث عن حل مجدي لما تمر به البلاد، حل يخرج الوطن من هذا المنعطف الذي يمر به.

 

تألمنا مؤخراً بسبب موت الطبيب المصري الأستاذ الجامعي بجامعة عين شمس الدكتور طارق الغندور بعد نزيفه لمدة 6 ساعات دون رعاية انتهت بنقله لمستشفى شبين الكوم بعدما ساءت حالته مما جعلته يلقى مصرعه عقب وصوله المستشفى، كما كان مؤلما بعدها انتحار الشابة الحقوقية زينب مهدي حيث قالت عبر صفحتها قبل انتحارها ولأصدقاءها المقربين أن حال البلاد لا يبشر بخير وأن التغيير أصبح شئ مستحيل. إنها وقائع هزت أرجاء الوطن.

 

 

ليس هناك سبيل لتقدم مصر إلا بالتكاتف واللحمة الوطنينة وليس هناك لحمة بيد واحدة، يد واحدة لن تلتحم بنفسها ولن تستطيع التسقيف. نتمنى في مجلة "احنا كده" إعلاء مصلحة الوطن فوق أي مصالح شخصيات أو تقديرات خاطئة يخجل متخذوها الرجوع عنها. وفق الله وطننا الغالي إلى ما يحبه ويرضاه.